القاضي النعمان المغربي
168
تأويل الدعائم
فإنه أزين لكن » ، وكذلك المحرم في الظاهر لا يقص أظفاره ، ومعنى ذلك أنه لا يظهر شيئا من علم باطن الشريعة الّذي سمعه حتى يخرج من حد الإحرام كما يكون كذلك المحرم في الظاهر ، وكذلك لا يأخذ المحرم في الظاهر شار به ولا ينتف إبطه ولا يستحد ما دام محرما ، ومثل ذلك في الباطن أن المحرم في الباطن لا يكشف لغيره شيئا من علم باطن الشريعة لأن مثل حلق ذلك الشعر مثل تجريد الظاهر الّذي لا يعتقد له باطن من الظاهر الّذي له باطن كما تقدم القول بذلك ، وحد الشارب طرف الشفة العليا فما خرج عن طرفها كان مثله مثل ما خرج عن حد لحم الأصابع من الأظفار يقص كما يقص الظفر ، وما خرج من الإبط من الشعر ينتف وما ستر العانة من الشعر يحلق ، فهذه هي السنة في ذلك والواجب فيه في الظاهر ، ومثله في الباطن كشف الظاهر عن باطن التأويل من أطلق له ذلك ، فأما المحرم في الباطن فممنوع من ذلك كما ذكرنا وكما أن المحرم في الظاهر ممنوع من مثله في الظاهر على ما تقدم القول به . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من أراد الإحرام فليصل وليحرم بعقب صلواته إن كان في وقت صلاة مكتوبة صلاها ويتنفّل ما شاء بعدها إن كانت صلاة يتنفل بعدها وأحرم ، وإن لم يكن في وقت صلاة صلى تطوعا وأحرم ، ولا ينبغي أن يحرم بغير صلاة إلا أن يجهل ذلك أو يكون له عذر ، ولا شيء على من أحرم ولم يصل إلا أنه قد ترك الفضل فهذا في الظاهر هو الواجب والّذي يؤمر به من أراد الإحرام للحج أن يصلى ثم يحرم ، فإن أحرم بغير صلاة فقد ترك السنة وما فيه الفضل ، ومثل ذلك في التأويل ما قد تقدم القول به من أن الصلاة في الظاهر مثلها مثل دعوة الحق ، وأن الحج في الظاهر مثله في الباطن مثل القصد إلى إمام الزمان للكون معه والدخول في جملة أوليائه والأخذ عنه ، فمن أراد ذلك كان الّذي ينبغي أن يدخل أولا في دعوته ويستجيب لداعيه ويتقلد عهده إن لم يكن كان دعى ، وذلك مثل الصلاة الفريضة وإن كان قد دعى ولم يتصل بإمامه اتصال معرفة أعاد الدخول في الدعوة وذلك مثل الصلاة النافلة ، فإن جهل ذلك أو لم يقدر عليه قصد إمام زمانه ودخل بعد ذلك في دعوته ، كما يكون من ترك الصلاة في الظاهر قبل الإحرام